الحاج حسين الشاكري

290

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

جعلهم كلّهم أصفياء مع علمه بتفاوت مقاماتهم ثمّ جمعهم في آخر الآية بدخول الجنّة فقال ( جَنَّاتُ عَدْن يَدْخُلُونَها ) ( 1 ) ثمّ بدأ بالظالمين إخباراً أنّه لا يتقرّب إليه إلاّ بصرف كرمه . فإنّ الظلم لا يؤثّر في الاصطفائية . ثمّ ثنّى بالمقتصدين لأنّهم بين الخوف والرجاء . ثمّ ختم بالسابقين لئلاّ يأمن أحدٌ مكره ، وكلّهم في الجنّة بحرمة كلمة واحدة يعني كلمة الاخلاص ( 2 ) . وقال جعفر : النفس ظالمة والقلب مقتصد والروح سابق . وقال أيضاً : مَن نظر بنفسه إلى الدنيا فهو ظالم ومَن نظر بقلبه إلى الآخرة فهو مقتصد ومَن نظر بروحه إلى الحقّ فهو سابق . ( يس ) ( 3 ) ، قال جعفر الصادق ( عليه السلام ) في قوله ( يس ) ، أي يا سيّد ، مخاطباً لنبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لذلك قال النبي ( عليه السلام ) : أنا سيّدكم ولم يمدح بذلك نفسه ولكنّه أخبر عن معنى مخاطبة الحقّ إيّاه بقوله ( يس ) . ( فَلَمَّا أسْلَما ) ( 4 ) ، قال جعفر : أخرج إبراهيم من قلبه محبّة ابنه وأخرج إسماعيل من قلبه محبّة الحياة . ( وَما مِنَّا إلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ) ( 5 ) ، قال جعفر : الخلق مع اللّه على مقامات

--> ( 1 ) فاطر 35 : 33 . ( 2 ) وذلك بشرطها وشروطها ، كما ورد في الخبر الشريف : من قال لا إله إلاّ الله مخلصاً دخل الجنّة ، وعلامة إخلاصه الورع عن محارم الله سبحانه . فكلمة الإخلاص بوحدها لا تكفي بل من لم يعمل بشرائطها فإنّه ينساها يوم القيامة ، وذلك هو الخسران المبين . ( 3 ) يس 36 : 1 . ( 4 ) الصافّات 37 : 103 . ( 5 ) الصافّات 37 : 164 .